قطب الدين الراوندي

80

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بعد استقامة ، وتضل رجال بعد سلامة ، وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها . من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة ، قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر . تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظلمة ، وتدق أهل البدو بمسحلها ( 1 ) ، وترضهم بكلها . يضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الركبان ، ترد بمر القضاء ، وتحلب عبيط الدماء ، وتثلم منار الدين ، وتنقض عقد اليقين . تهرب منها الأكياس ، وتدبرها الأرجاس ، مرعاد مبراق كاشفة عن ساق ، تقطع فيها الأرحام [ ويفارق عليها الاسلام بريها سقيم وظاعنها مقيم ] ( 2 ) . ( منها ) : بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير يختلون بعقد الايمان وبغرور الايمان . فلا تكونوا أنصاب ( 3 ) الفتن ، وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطاعة . وأقدموا على اللَّه مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين ، واتقوا مدارج الشيطان ، ومهابط العدوان . ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية ، وسهل لكم سبيل الطاعة . ( بيانه ) أشار عليه السلام أولا بقوله « وأخذوا يمينا وشمالا » إلى قوم كانوا تركوا جاده الحق واختاروا لأنفسهم يمين الطريق وشمال الطريق . ظعنا : أي ذهابا ، وهو مصدر في موضع الحال ، أي ذاهبين في الغي

--> ( 1 ) في م : بمسلحها . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في م . ( 3 ) في الف ، م وهامش نا : أنصار .